الملا علي النهاوندي النجفي
218
تشريح الأصول
وهو الردّ مقيدا بقيد الاخذ هذا مضافا إلى أن العقاب والمؤاخذة أيضا ليس اثرا عقليّا والّا فكيف يمكن رفعه وكيف يقيد الحديث الشريف الإباحة بل العقاب والمؤاخذة لطف ومقدّمة باعتبار الايعاد ورفعه عين الإباحة ثم بعد ابطال تقدير ما يشمل الوضعيّة والتكليفيّة ودوران الامر بين التقديرين أحدهما الاختصاص بالأولى والثاني بالثانية فلا ريب انّ الثاني اظهر لقلّة التقدير كما ظهر لك هذا كليّة على تقدير المذهب الحقّ من كون الوضعيّة منتزعة ومجعولة بالتبع فهي في طول التكليفيّة وان قلنا إنها مجعولة بالأصالة وتكون جعلها في عرض التكليفيّة فالحق تعميم الحديث لها أيضا لعدم وجود المرجح للاختصاص بالتكليفيّة وعدم مرجّح لصيرورة المقدر في الحديث المؤاخذة فقط وتوضيح ذلك ان ما قدّرنا من لفظ المؤاخذة لأجل انّها عبارة أخرى للوجوب والحرمة كما مرّ فالرفع متعلّق بهما في الحقيقة فكما انه لا مرجّح للتخصيص بالحرمة أو بالوجوب في التقدير المصحّح للحديث كذلك لا مرجّح لهما على السّببيّة فكما ان كلا منهما حكم من الشارع قابل للارتفاع والتخصيص كذلك السّببيّة وليس تقديرها مستلزما لزيادة التقدير بالنّسبة اليهما فان السّببيّة بناء على المجعوليّة امر وحدانىّ نظير الوجوب والحرمة فسببيّة اليد حينئذ تصير مثل وجوب الصّلاة وحرمة الخمر فعلى ذلك يردد التقدير لتصحيح الحديث بين مقدرات ثلاثة الوجوب فقط والحرمة فقط والسّببية فقط وحيث لا مرجّح لأحدهما أو للاثنان منها فلا بد من الالتزام بتقدير الثلاثة حتى يخرج الحديث عن اللّغويّة فان الكلام المجمل يعدّ لغوا أيضا ويصير حينئذ عدم التّرجيح قرينة معيّنة للعموم وهذا هو المراد بالعموم الحكمتى وان حذف المتعلق يفيد العموم هذا المقام الثاني : بناء على تقدير المؤاخذة لا يحتاج إلى التنزيل وامّا المقام الثاني ففي انه إذا بنينا على تقدير المؤاخذة ليتم الكلام ويصحّ فمن اين يحتاج إلى التنزيل ورفعه ان الحق عدم تماميته الّا بالتنزيل بل في مقامين الأوّل في مادة لفظ رفع والثّانى في هيئته بان يجعل إرادة الرفع بمنزلة وقوعه فيعبّر عنها انشاء بعبارته اخبارا نظير انشاءات العقود مثل بعت ذلك أو بيع بلفظ المجهول الموضوعين للاخبار في مقام الانشاء اعني في مقام إرادة البيع وتعهّده والتزامه فرفع عن أمتي تسعة يعنى أردت رفع المؤاخذة عنها واما في المادة فهو تنزيل عدم جعل المؤاخذة في التسعة في العمومات منزلة رفع المؤاخذة باعتبار وجود المقتضى وبعبارة أخرى بجعل وجود المانع وهو أحد عناوين التسعة منزلة الواقع هذا هو المدّعى وامّا وجه الاحتياج اليهما فهو ان رفع المؤاخذة بناء على أنها لطف صرف ومقدّمة لحصول ما جعلت له لا يعقل الّا مع الجهل إذ جعلها يكشف عن كونها مقدّمة ورفعها عن عدمه والتناقض محال فيلزم ان يكون الشارع حين جعلها عالما بالمصلحة المقدّمى وبكونها لطفا وحين رفعها عالما بالخلاف واحد العلمين جهل والّا لزم التناقض المحال فعلى ذلك لا بدّ من التنزيل في المادة وهو تنزيل عدم المؤاخذة على التسعة الّتى ظاهر عموماتها جعل المؤاخذة عليها منزلة رفعها لوجود المقتضى لها وانما كان رفعها لأجل المانع فيرتفع الجهل لان المراد انه لم يجعل المؤاخذة في ضمن العمومات للتسعة وهذا هو ما قلنا من تنزيل الإباحة الشانيّة منزلة رفع المؤاخذة فان الإباحة هي عدم المؤاخذة كما مرّ في تقسيم الاحكام وان الإباحة ليست من الاحكام بل هي عدم الحكم ثمّ ان العمومات لما كانت ظاهرة في ثبوت المؤاخذة للتسعة فلا بد ان يكون المراد بعدم المؤاخذة هو بيانه الانشائي لا الاخبارى لئلّا يلزم خلوّ العمومات عن قرينة التخصيص فإنه على الانشاء